الشيخ باقر شريف القرشي
60
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
لأوامره ، فإنّه لا يقدم على شيء ، ولا يعمل عملا إلّا بعد أخذ رأي الإمام عليه السّلام . الثانية : عرضت إلى الأحداث المؤسفة التي عاناها الإمام عليه السّلام بعد وفاة أخيه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله : قال : أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نذيرا للعالمين ، ومهيمنا [ 1 ] على المرسلين . فلمّا مضى عليه السّلام تنازع المسلمون الأمر من بعده . فو اللّه ما كان يلقى في روعي [ 2 ] ، ولا يخطر ببالي ، أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده ! فما راعني إلّا انثيال النّاس على فلان [ 3 ] يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السّراب ، أو كما يتقشّع السّحاب ؛ فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدّين وتنهنه . عرض الإمام في هذا المقطع إلى الخلافة التي هي من حقّه وهو أولى بها من غيره ، وما كان يدور في خلده أنّها تنصرف عنه إلى غيره ، ولم يدخل مع القوم الذين
--> [ 1 ] المهيمن : الشاهد . [ 2 ] روعي : أي في خاطري . [ 3 ] يعني بفلان : أبا بكر .